تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V02_0565.png)

فأما القول بزوال الصورة أو ببقائها، فليس بين البقاء والزوال رتبة، والذي يحقق ما قلناه: أن الكيفية الثابتة للمركب تضاد صورة العنصر الفرد؛ إذ يستحيل أن يكون للنار صورتان أو حالتان: حالة تكون فيها في غاية الحرارة وحالة تكون دونها، كما يستحيل أن يخرج السواد عن حقيقته من وجه إذا كان مع البياض، ويبقى على خاصيته إذا كان وحده.

ومحصول كلامهم يتضمن الحكم بانتفاء الشيء وبقائه، فإذا بطل بقاء صور العناصر، وبطل زوالها، وبطل أيضا بقاؤها من وجه وزوالها من وجه؛ فلا يبقى لهم مضطرب.

ومما نبطل به أصولهم: أن نقول: نسبة جزئيات الأركان إلى التركيب والمزاج كنسبة كلياتها إلى ذلك، فلئن أوجب تجاور الجزئيات مزاجا، فليوجب تجاور كلياتها مزاجا؛ فإن عندهم لم تزل هذه العناصر بعضها مجاورا لبعض من طرفيه.

ومن أصلهم: أن بعض الأجزاء يأخذ حكم البعض حتى كأنه هو، ثم ارتقوا إلى العالم العلوي، فقالوا: النفس لما كان متاخما للعقل كان له حكم العقل، ثم العقل له حكم المبدأ الأول حتى كأنه هو.

فهلا قالوا : إن كليات العناصر لها حكم الاتحاد لتجاورها، كما أن الأجزاء لها حكم الاتحاد في الكيفية والمزاج لتجاورها! وهلا أجازوا اجتماع المتضادات ؛ لأن بعضها يكسر سورة البعض؛ فتتعادل كما تتعادل العناصر المتنافرة!

شرح الإرشاد · الجزء ٢ · الصفحة ٥٦٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ٢ · ص ٥٦٥