 3 باب الرد على الطبائعيين والفلاسفة 8 - لا أصل له، وإذا لم يستحل وجود صورة مبتدأة لم تكن وكانت، فما المانع من وجود مادة مفتتحة الوجود ? والذي يقرر ذلك: أن الصور عندهم أحق بأن تكون فاعلة بالمادة، والهيولى بأن تكون منفعلة بالصور أولى، فإذا التزموا تجدد صورة لزمهم تجويز مادة.
ومما تمسك به في إبطال كلامهم: أن المركب لو زايلته صور العناصر واستجد كيفية أخرى، لما انحل مركب؛ إذ إنما ينحل المركب؛ بحنين كل عنصر إلى مركزه، والعنصر لا يحن إلى مركزه لمادته وهيولاه؛ إذ مواد العناصر أجرام، والأجرام متماثلة (.20اف) منفعلة قابلة للصور، وإنما يحن العنصر إلى مركزه؛ لصورته المقتضية له ذلك، ولو زالت الصور وبقيت مواد العناصر على كيفية مخالفة للمواد ، لما انحل المركب.
فإن قالوا: لا نسلم لكم زوال صور العناصر بالكلية من كل وجه؛ فإن البسائط لا تنسل عن صورتها من كل وجه، ولا تستديم أيضا صورها التي كانت لها وهي بسائط، ولكنها على رتبة بين البقاء على صورة الانبساط وبين الخروج منها؛ فإن الركنين المختلفين إذا اجتمعا، فيكسر كل واحد منهما سورة الآخر ؛ فتفاعل وتتعدل ؛ واستشهدوا بالماء الحار والبارد إذا اختلطا؛ فتتجدد كيفية أخرى، ويدركها الإنسان فاترا.
* قلنا : النار قبل التركيب كانت صورتها الحرارة المفرطة، فما قولكم فيها: أزالت أم بقيت ? فإن حكموا بزوالها عادوا إلى القسم الأول، وإن قالوا: لم تزل تلك الحرارة، فقد بقي كل عنصر على صورته، وإذا كان الأمر كذلك؛ فلا تثبت كيفية للمركب تناقض إفراط الحرارة وإفراط البرودة على الضرورة.