 معنى للتركيب والاستحالة من صور العناصر إلى كيفية المركبات.
ثم العنصر الذي هو النار لو استبقت صورته، وصورته الحرارة المفرطة التي لا يتوقع فوقها رتبة للحرارة، وعلمنا: أن حرارة المركب ليست حرارة النار؛ إذ ليس فيه ما هو على إفراط الحرارة؛ فيبطل المصير إلى أن عنصر النار مستبق لصورته . وعلى هذا الوجه يقرر القول في كل عنصر وصورته.
فإذا ثبت خروج العناصر عن صورتها وصفاتها؛ فنقول لهم: صفات العناصر تزول أولا، ثم تثبت كيفية المركبات، والكيفية المتجددة لها موجبة، ولها موجب عندكم، فلا يخلو موجبها: إما أن يقال: إنه أجرام العناصر، أو صورها، وإما أن يقال: موجبها تجاور العناصر.
وبطل أن يكون موجبها الأجرام؛ فإنها كانت متحققة وهي بسائط قارة في مراكزها، وإذا انحلت ورجعت إلى البسائط فأجرامها أيضا ثابتة؛ والموجب لا يزول مع استمرار الموجب. وإن كان الموجب لكيفية المركبات صور العناصر، فذلك محال؛ فإن صورها تزول أولا ثم تثبت كيفية المركبات؛ فحيث يثبت الموجب انتفى ما قدر موجبا له، وحيث ثبت الموجب له انتفى الموجب، وذلك على نقض قضايا العقول.
وإن زعموا: أن الموجب للكيفية تجاور العناصر، فقد تكلمنا على ذلك بما فيه إقناع.
ومما يزيده إيضاحا: اتفاقهم على استحالة وجود شيء لا من شيء، فإذا قالوا: كيفية المركب مخالفة لصور العناصر، فقد أثبتوا موجودا مفتتحا