تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V02_0562.png)

563 العناصر بحيث عنصر واحد؛ فإن ذلك يؤدي إلى تداخل الأجسام والأجرام، وذلك معلوم بطلانه بالضرورة.

فإذا كانت لا تتداخل، ولا أثر لجرم في جرم؛ إذ كل جزم مختص بجهته، وقد ذكرنا في كتاب الأكوان: أنه لا معنى لتماس الجوهرين إلا وقوعهما في حيزين ليس بينهما حيز لثالث، فإذا لم تؤثر العناصر وهي قارة في مراكزها في التركيب - فكذلك سبيلها إذا تجاورت أجزاؤها؛ والذي يقرر ما قلناه: أن الأركان متنافرة متضادة فكيف تجتمع المتضادات ? !

على أنا نقول: بالضرورة نعلم: أنه ليس في المركبات أجزاء نارية ولا مائية ولا ترابية، ولو كان المعني بالتركيب اجتماع هذه الأجزاء، لأدركنا بين الحديد والحجر حرارة النار.

وأما من قال: إنها تنقلب عن حقيقتها وصورتها بالامتزاج - فلا حاصل له؛ فإن على أصلهم المركبات ميالة إلى الانحلال، ولا ميل عندهم إلا للأركان، وما ليس بركن لا يميل إلى ركن.

ونقول للمتوسطين: إذا تركبت العناصر، وزعمتم أن المركب اكتسب كيفية ليست للعناصر، فهل تزعمون أن كل عنصر مستبق لصورته وكيفيته? أم تزعمون أن صور العناصر قد زالت?

فإن قلتم: «إن العناصر على صفاتها، فهل يكتسب عنصر صفة عنصر آخر أم لا ? فإن زعموا: أن كل عنصر لم يكتسب صفة ما عداه من العناصر، فقد جحدوا الضرورة؛ فإن صورها وصفاتها متضادة على زعمهم؛ فيستحيل اجتماعها، وينبغي أن تكون العناصر وهي متجاورة كهي إذا لم تتجاور؛ فلا

شرح الإرشاد · الجزء ٢ · الصفحة ٥٦٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ٢ · ص ٥٦٢