
قالوا: وليس في العالم العلوي تركب وانحلال، ولا عنصر ولا طبيعة.
وما يطلقونه من أن الشمس حارة يابسة، وكذلك المريخ، فإنما يعنون بذلك: أن استيلاء هذين الكوكبين يقتضي في عالم الكون والفساد طبيعة الحرارة؛ فسموهما في الإطلاق باسم ما يجري من آثارهما في هذا العالم. وكذلك الكلام في إطلاقهم القول بأن زحل بارد يابس، إلى غير ذلك من إطلاقاتهم؛ فإنما يريدون به: أنه يفعل البرودة في هذا العالم.
فأول ما نفاتحهم به: أن نسائلهم عن التركيب وحقيقته ?
فإن قالوا: هو انقسام الركن على الركن بالأجزاء الصغار في أقصى الإمكان.
وقال آخرون: إن الأركان تنقلب عن حقيقتها عند التركب.
وقال قائلون: إن التجاور يقتضي مزاجا، والمعني بالمزاج: كيفية بسيطة تحصل من تفاعل كيفيات الأركان المتنافرة بانكسار سؤراتها.
قالوا: فلا ينقلب الركن عن حقيقته، ولا معنى للأجزاء الصغار وانقسام الركن على الركن؛ فإنها محض التجاور، ويعنون بالتفاعل: اختلاط الأركان بانكسار السورة؛ فتتفاعل وتتعدل.
فأما الكلام على من فسر التركيب بانقسام الركن على الركن؛ أن نقول: قد سلمتم لنا: أن العناصر أجرام متحيزة، فنقول لكم: إذا تجاورت