
وذهب كثير منهم إلى أن التركب هو الامتزاج، والمعني بالامتزاج: تداخل العناصر وثبوتها بحيث عنصر واحد.
وأنكر أرسطاطاليس هذا القول، وقال: بل المراد بالامتزاج انخلاع العناصر عن كيفياتها وصورها التي كانت لها قبل الامتزاج، واكتساب مواد العناصر صورة أخرى ليست لأفراد العناصر.
وقال: إذا نظرنا إلى تبر الذهب، واعتقدنا أنه من مواد العناصر، فلسنا نلقى فيه كيفية عنصر من العناصر على الحقيقة، ولكنها اكتسبت صورة أخرى، وبصورتها حكم الاتحاد كما بصورة كل عنصر بحكم الاتحاد؛ فامتزاج العناصر إذا انقلابها إلى كيفية ليست لواحد منها.
فهذا قوله وتفسيره لامتزاج العناصر، ثم إذا انحل فتعود [العناصر إلى كيفياتها التي كانت لها وهي أفراد.
ومن أصلهم: أنه لا يتصور التركب إلا من] العناصر الأربعة. وإذا وصفوا الشيء بكونه حارا أو باردا، لا يعنون به: خلاوة عن الماء البارد أو عن النار ، بل يعنون به: أن الأجزاء النارية أو المائية فيه أكثر.
ثم أصل جميعهم: أن العناصر لا تزال تتركب وتنحل، ولم تزل كذلك.
قالوا: وسبب تركبها وانحلالها دوران الأفلاك عليها واقتران الكواكب واتصالائها.