تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V02_0549.png) 550 ولا يقوم بمتحيز، واعتقدنا متحيزا، فقد فصلنا في العقل بين الموجودين والحكم باختصاص أحدهما بالحيز وانتفاء ذلك الاختصاص عن الثاني.

فثبت أن العقل يحيل تقدير موجودين قائمين بأنفسهما، لم يوجد واحد منهما بحيث الثاني ولم يتميز أحدهما عن الثاني بحيز؛ فإذا قلنا: «الباري تعالى موجود غير متحيز»، وقدرنا معه موجودا آخر غير مختص بذاته، ولا مختص عنه بجهة أو بقيام بذي جهة؛ فذلك مستحيل في العقل

هذا وجميع ما ذكرناه اعتراض في خلل كلام طالبنا به المعتزلة؛ حيث قلنا: بم تنكرون أن تكون الجواهر متولدة من جنس من الأجناس يحدثه الباري سبحانه بكونه قادرا، والجواهر تتولد عنه ?

فقالوا: إن كان ذلك الجنس متحيزا فهو جوهر، وإن كان غير متحيز فهو العرض، وإن قدر قائما لا بجوهر فهو محال.

قلنا: قد أبطلتم هذا الكلام بإثباتكم الإرادات والفناء لا في محال.

ثم نقول: بم تنكرون على من يقول: إن بعض الجواهر وقع مباشرا بالقدرة، ثم إنه ولد الجواهر ?

قالوا: المولدات المختصة بالجهات هى الاعتماد إلى جهة سفل تخالف الاعتماد في جهة علو، وما هذا وصفه يولد في غير محله، وأما ما لا جهة له فيختص توليده بمحله، وهو النظر، والجوهر لا جهة له، فلو قدرناه مولدا للجواهر في بعض الجهات على التقدير ، لما كان حدوثها في الجهة المفروضة أولى من حدوثها في غيرها.

شرح الإرشاد · الجزء ٢ · الصفحة ٥٤٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ٢ · ص ٥٤٩