 استقرار المعتقدين: تخيل الوجود على حالتين في طوري القيام والانفراد، فإن قام العرض به فهو بحيث متحيز، وإن قام بنفسه مباينا للجوهر فليس هو مختصا بمتحيز، فهذا مما لا بد منه، والمماري في ذلك منسوب إلى جحد الضرورة.
فإذا استبان ذلك رتبنا عليه غرضنا، وقلنا: إذا قدرنا موجودين غير متحيزين، ثم قدرنا فيهما طوري القيام والانفراد، أو قدرنا انفرادا بعد قيام أو قياما بعد انفراد، فلا بد من تفرقة تئول إلى اختصاص أحد الموجودين عن الثاني في المباينة، أو اختصاص أحدهما بالثاني في القيام، وإذا قطعنا باستحالة التفرقة الراجعة إلى الاختصاص ؛ جرنا ذلك إلى نفيهما أو نفي أحدهما، وفي ذلك حصول غرضنا.
فإن قالوا: بم تنكرون على من يقول : إن أحد الموجودين يختص عن الثاني بوجه لم تدركوه? فلم ادعيتم الانحصار في ذلك ?! وإن سلم لكم وجوب ثبوت الاختصاص عند تقدير القيام والمباينة، فمن أين لكم انتفاء وجوه الاختصاص في صورة النزاع ?! فقد آل كلامكم إلى الدعوى، وعدتم بمثابة من قال: لم نعلم سوى الجواهر والأعراض.
قلنا: وجوه الاختصاص وإن لم نتعرض لضبط آحادها، فكلياتها مضبوطة في غرضنا، فقد يطلق الاختصاض والمراد به انفراد موجود بصفة لزمته وانتفت عن مخالفه، وإن كان وجود أحدهما بحيث الثاني، وهذا كاختصاص العرض القائم بالجوهر بصفات عن الجوهر يخالف بها الجوهر. وقد يراد بالاختصاص وقوع شيء على قصد في تقديم أو تأخير أو غير ذلك من الصفات الجائزة.