 يفضي إلى الحق ولا يؤدي بالمتمسك به إلى القطع؛ فقالوا: تقدير ما سئلنا عنه مما لم نضطر إليه، ولا تدل قضيات العقول عليه؛ وما كان كذلك فهو مقطوع بنفيه .
وأشار القاضي في «التقريب والتقرير من أصول الفقه إلى أن النفي يدل، واستشهد فيما حاوله بما ذكرناه، وزعم أن انتفاء الضرورة والدليل دليل على النفي، فقال: عدم المعارضة للمعجزة يدل على كون المعجزة دليلا على الصدق، إلى غير ذلك من الأمثلة التي قدمنا ذكرها في أحكام الأدلة.
قال الإمام: هذا فيه نظر، وقد صرح القاضي بالرد على مثله في باب التوحيد وغيره من مسالك النظر ؛ فقال ردا على المعتزلة لما قالوا: «ليس على قديم ثان مقدر دليل ؛ إذ القول فيما زاد على الواحد متعارض، فقال: كما لا يدل دليل على ثبوت ما سئلنا عنه، فكذلك لم يدل دليل على نفيه، فإذا تعارض القولان قضي بسقوطهما.
قال الإمام: والذي يصح التعويل عليه في نفي ما سئلنا عن تجويزه: أن نقول: كل موجودين اعتقدناهما، فلا بد من كون أحدهما بحيث الثاني أو كونه لا بحيث الثاني، وهذه قسمة بديهية مستندة إلى النفي والإثبات، ثم مما نضطر إليه وجوب الفرق بين تقدير القيام وبين تقدير انتفاء القيام.
فلو اعتقدنا جواز قيام العرض بنفسه وجوزنا قيامه بجوهر، ثم صورناه - على المعتقدين - قائما بالجوهر مرة وغير قائم به أخرى؛ فمن ضرورة (1) انظر : الكامل في اختصار الشامل لابن الأمير (ل: 206). (2) كذا في الأصل، ولعله كتاب التقريب والإرشاد الصغير، وقد طبع بتحقيق الدكتور