
قالوا: والجوهر لا جهة له؛ فاستحال أن يولد موجودا لا يوجد بحيث وجوده؛ لأنه لو ولد جوهرا، لما كان وقوعه في بعض الجهات أولى من بعض1). يرعم: أن الأسباب التي لا جهات لها تنقسم، فمنها: ما لا يتعدى المتولد منه محله ويتعين وجوده بحيث وجوده، ومنها: ما يتعدى ويولد مسببا لا يوجد بحيث وجوده؟
وما ذكروه من الاعتماد، فهم فيه منازعون؛ فالمرضي عندنا نفي الاعتماد أصلا . ودعواهم: «أن الجوهر بنفسه لا جهة له ليس كذلك؛ إذ كل حجم له جهة ، إلا أنه لا تتعين جهته إلا أن يكون تخصصه بها.
وأما قولهم: لو كان المولد للجواهر عرضا لافتقر إلى محل، فذلك لا يستقيم على أصولهم؛ فإنهم أثبتوا أعراضا لا في محال، كالإرادات وغيرها. ومن ساغ له تجويز فناء لا في محل مؤثر في درء الجواهر ومضادتها، مع أنه ليس مختصا بمحل وليس بذي جهة، على خلاف ما ذكروه في الاعتمادات ؛ فكيف لا يسوغ لمن هذا معتقده تجويز جنس من الأعراض في غير محل مولد للجواهر؟!