تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V02_0543.png)

وإن زعموا: أن ما تولد من أفعالنا لو وقع فعلا لله تعالى لكان مولدا - بنينا على ذلك غرضنا من الدلالة، وقلنا: إذا سوغتم أن تكون الأسباب الواقعة فعلا لله تعالى مولدة للمسببات والمسببات متولدة عنها، فما يؤمنكم أن تكون الجواهر واقعة عن أسباب يفعلها الإله سبحانه بكونه قادرا عليها؟!

فإن قالوا : الدليل على استحالة ما ألزمتمونا : أن ما يقدر مولدا للجواهر لا يخلو: إما أن يكون جوهرا وإما أن يكون عرضا، فإن كان جوهرا استحال أن يولد الجواهر؛ إذ ليس جوهر بأن يكون مولدا بأولى من أن يكون متولدا، وإن كان المولد للجواهر عرضا كان مفتقرا إلى جوهر يقوم به، وذلك يبطل كونه مولدا لمحله، وإذا لم يولد محله لم يولد مثله.

وهذا الذي ذكروه دعاوى لا محصول لها، فبم تنكرون على من يزعم أن الجوهر قد يقع مقدورا وقد يقع متولدا عن جوهر مثله إذا ارتفعت الموانع ?

فإن قالوا: الجوهر لا جهة له، والاعتماد له جهة ؛ إذ منه علوي ومنه

يعنون بذلك: اعتماد لهيب النار في جهة فوق، واعتماد الثقيل في جهة سفل . ومن أصلهم: أن ما يقع مباينا لمحل السبب إنما يقع من جهة ما له جهة، وهو الاعتماد، وما لا جهة له من المولدات لا يتولد عنه مسبب في غير محله، وهذا كالنظر الذي يولد العلم في محله.

شرح الإرشاد · الجزء ٢ · الصفحة ٥٤٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ٢ · ص ٥٤٣