
قلت: ومن هذا القبيل: الأمر بالجهل بالله تعالى وما في معناه من الاعتقادات التي لا تصح معرفته سبحانه معها، فكل ذلك مستحيل؛ لتناقضه.
فإن قالوا: فالأمر بخلاف المعلوم يجب أن يكون مستحيلا؛ للتناقض.
قلنا : سنجيب عن هذا بعد هذه المسألة.
فإن قالوا: تكليف العاجز يناقض الحكمة ومقتضى العقول.
قلنا : المعني بالحكمة على أصولكم: الجري على مقتضى العقول، ثم فسرتم ذلك بما يستحسنه أصحاب الأغراض ويستقبحونه في أوضاعهم وعرفهم، والرب تعالى منزه عن الأغراض وما تقتضيه، بل هو العدل في جميع أفعاله .
فإن قالوا: الأمر بالضدين ينبي عن طلب جمعهما، وذلك مستحيل؛ لأنه يتضمن إرادتهما، وإرادة جمع الضدين مستحيلة.
قلنا: قد أوضحنا فيما سبق: أن الأمر بالشيء قد لا يتضمن إرادته، وإن الله سبحانه أمر الكفار بالإيمان والإخلاص، ثم قال: (أولئبك الذين لم يرد الله أن يطهر قلوبهم) . وأيضا : فإنا قد بينا: أن الأمر بالضدين إن ورد لم يكن أمر اقتضاء وطلب.