تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V02_0514.png)

قلنا : الاقتدار إنما يدرك حالة وقوع المقدور، وقبل وقوعه لا اقتدار على المأمور به، وإنما الاقتدار على تركه، غير أن التارك للشيء المضرب عنه بحالة لو أراد إيقاع المأمور به صادف قدرة عليه؛ وليس في بنيته ما يمنع ذلك، وقد تسمى سلامة البنية اقتدارا توسعا من حيث اطراد العادة؛ فإن صحيح الجسد مهما أراد فعلا تيسر عليه بقدرة يحدثها الله تعالى له مع الفعل، ولقد سمى الله تعالى هذه الحالة استطاعة، فقال: (فاتقوا ألله ما استطعتم) [التغابن: 12] . وأبو الحسين(2) النجار يسمي هذه الحالة حالة التخلية والإطلاق.

فإن قال قائل : إذا جوزتم تكليف العاجز والممنوع، فما دليلكم

قلنا: قد ذكرنا : أن تكليف العاجز والممنوع ليس تكليف اقتضاء وطلب، وإنما هو تكليف إعلام بحلول العقاب بالمكلف، وهذا كما يكلف الكفار في الآخرة السجود مع منعهم منه، كما قال سبحانه: (ويدعون إلى السجود فلا يستطيعون) ، ثم قال: (وقد كانوأ يدعون إلى السجود وهم سالمون) يعني: في الدنيا فلا يسجدون، وفي قوله تعالى: (وهم سالمون) ل على أنهم في الآخرة يدعون إلى السجود وهم غير سالمين، فقال المفسرون: تصير أصلابهم كالسفافيد لا تنحني.

واستدل أصحابنا بظاهر قوله تعالى خبرا عن المؤمنين أنهم قالوا: (ربنا

شرح الإرشاد · الجزء ٢ · الصفحة ٥١٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ٢ · ص ٥١٤