
قال الإمام: ومما يبطل التعويل على هذا الفرق: أن القعود وإن كان منهيا عنه، فليس مقصود الآمر الكف عنه، بل المقصود طلب ما لا قدرة للمكلف عليه وهو القيام، وإن كان لا يتأتى القيام المقصود إلا بترك القعود، فذلك من ضرورة الجبلة. والذي يحقق ما قلناه: اتفاقنا على أن الكف عن أمر واقع مستحيل، والقعود الذي لم يقع بعد لا قدرة عليه كالقيام.
يقال لهم : إذا كان الآمر يعلم أنه لا يتأتى تحصيل المقصود من القيام إلا بترك القعود، والأمر بالقيام نهي عن تركه مقصودا ؛ فكل واحد من الأمرين يقع مقصودا .
وأما قولهم : الكف عن أمر واقع مستحيل.
قلنا : والإقدام على الأمر الواقع يجب أن يكون مستحيلا، وقد أقمنا الدلالة على أن الاستطاعة مع الفعل؛ فلسنا نقول: إن الأمر بالقيام والنهي عن القعود إنما هو طلب شيء واقع، وإنما المطلوب إيقاع شيء لم يكن واقعا.