
قيل: لا فرق بين الوجهين؛ فإن القدرة على القعود تضاد القدرة على القيام، ويستحيل اجتماعهما كما يستحيل اجتماع القدرة على الشيء والعجز عنه، والقدرة على القعود تمنع القدرة على القيام كما يمنعها العجز؛ فلا فرق
ومما تمسك به النجار - وهو عمدة مانعي تكليف المحال من أصحابنا - أن قالوا: المأمور بالقيام منهي عن ضده، وهو مقتدر على ضده الذي هو ترك له، فلئن لم يقدر على المأمور به، فهو قادر على ضده وتركه، وليس كذلك سبيل العاجز والممنوع ومن كلف محالا.
قال الإمام: وهذا أمتثل ما قيل في إجابة المستفصل إلى الفصل، وهو باطل عندي وإن ردد القاضي قوله فيه؛ فنقول له: من أصلكم: أن الأمر بالرقي في جو السماء من تكليف المحال، وإن كان الاستقرار على الأرض مقدورا ممكنا، وهو ضد للرقي والتحليق في جو السماء، ولو جاز التعويل في تجويز التكليف على كون ضد المأمور به مقدورا، لوجب تسويغ هذا التكليف؛ فإن الذهاب في سائر الجهات ترك للرقي في الهواء.
قلت: ويمكن أن يجاب عن هذا فيقال: للاستقرار على الأرض ضد، وهو القفزة والوثبة، وليس لقائل أن يقول: ضد الاستقرار على الأرض إنما هو الصعود في السماء فقط؛ فإن القفزة والوئبة اليسيرة يضادهما الاستقرار مضادة الحركة والسكون، ولا يجتمعان، وإذا تحقق التضاد بينهما وهما جائزان؛ فالأمر بأحدهما نهي عن ضده، فأما الصعود فلا يتأتى في جزي العادة إلا بأجنحة.