
ونحن نقول: إذا حل الوثاق عن المقيد، فإنما يمشي لأن الله تعالى خلق له القدرة على المشي عند رفع القيد، ولم يخلقها في حال كونه مقيدا.
وقولهم: إن صفات ذاته على ما كانت...» إن أرادوا بذلك: سلامة بنيته، فذلك صحيح، وإن أرادوا به: القدرة الحقيقية، فذلك موضع النزاع.
ثم نقول: إذا هبت الريح فطيرت ثوبا أو حركته، فمذهب الأكثرين من المعتزلة : أن الرب تعالى هو الذي خلق الحركة أو الطيران في الثوب؛ بكونه قادرا، إلا أن ذلك يتولد من هبوب الريح وإن كان يفعله عند هبوبها؛ كذلك هاهنا إنما يخلق القدرة على المشي عند ارتفاع القيد ولم يخلقها قبل ذلك، وليس هذا بأعجب من خلق الحياة عند الطعام والغذاء وعند وجود الدم في العروق وعند التنفس، ويخلق الله تعالى الموت عند اختلال هذه الأسباب أو واحد منها.