 الاقتدار عليها من البشر لم يتصور العجز عنها، والقيام وإن كان من جنس مقدور البشر ، فيستحيل الاقتدار عليه في حال القعود، كما يستحيل الاقتدار على الجواهر عموما ، ثم كما استحال الاقتدار استحال العجز.
وربما سلك القاضي مسلكا آخر في الجواب؛ فيقول: القدرة على القعود ضد للقدرة على القيام، كما أن العجز ضد لها، فإذا اتصف القاعد بالقدرة على القعود ، فلم يخل عن جميع الأضداد.
وكذلك الزمن العاجز عن القعدة التي هو فيها، كما يضاد عجزه عن القعود القدرة عليه ، كذلك يضاد هذا العجز القدرة على القيام والعجز عن القيام ؛ من حيث يستحيل اجتماع كل ضدين، وكما لا يتصور اجتماع الضدين - أعني : القيام والقعود - كذلك لا يتصور اجتماع القدرتين أو العجزين أو القدرة على أحد الضدين والعجز عن الثاني.
قال الإمام: وهذه طريقة من قال بمضادة الموت العلم.
فإن قالوا : العقلاء مطبقون على أن الزمن عاجز عن القيام والمشي.
قلنا : كيف تستقيم هذه الدعوى على العقلاء قاطبة، مع مخالفتنا?! ولا عبرة بموافقة العوام واختلافهم. وقد يطلقون القول بأن القاعد السليم قادر على القيام، يعنون بذلك: صحته ومصادفة الاقتدار إن قصد إلى ذلك. وقد يطلقون بأن الناس عاجزون عن خلق السموات والأرض، وإنما يعنون بذلك: عدم اقتدارهم.