 المشي بقدرة الأجفان بأولى من نفي القدرة على التطريف بالعجز المتحقق عن المشي.
وقد فصل النجار ومن قال بقوله من أصحابنا بين العجز والقدرة؛ بأنا لو قلنا بتعلق القدرة بالضدين، للزم الحكم باجتماع الضدين، وذلك مستحيل، ولو حكمنا بتعلق العجز بالضدين، وصرنا إلى أنه يتعلق بالمعدوم، لم يكن انتفاء الضدين مستحيلا .
ووجه الكلام على النجار: أن نقول: كما قام الدليل على مقارنة القدرة وجود المقدور، فكذلك قامت الدلالة على وجوب مقارنة العجز المعجوز عنه، فلو تعلق بالغيرين للزم منه ما لزم في القدرة؛ فعلى النجار أن يثبت أولا تقديم العجز على المعجوز عنه، ثم يرتب عليه غرضه.
ومما تمسكوا به في تصوير العجز عن المعدوم: أن قالوا: القاعد قادر على قعوده غير قادر على قيامه، وإذا انتفت القدرة عنه على القيام وجب اتصافه بالعجز عنه؛ فإن المحل لا يخلو عن القدرة على الشيء المقدور جنسه والعجز عنه، وإذا ثبت العجز عن القيام فقد تحقق تقديمه على المعجوز عنه.
وهذا الذي قالوه غير سديد ؛ فإن القاعد غير قادر على القيام ولا عاجز عنه، وإنما لا يخلو المحل عن الضدين إذا كان قابلا لكل واحد منهما على البدل ، والإنسان في استدامة قعوده لا يتصور أن يقدر على القيام، فإذا لم يتصور الاقتدار - والحالة هذه - لا يتصور العجز ؛ لأنه إنما يعجز عن الشيء الذي يتصور أن يقدر عليه.
وإيضاح ذلك بالمثال: أن الأجسام والألوان ونحوها لما لم يتصور