تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V02_0495.png)

فإذا سلكنا هذا المسلك صعب موقعه؛ فإن متعلق القدرة الحادثة على هذه الطريقة تلك الحال التي أشرنا إليها، فإذا ثبت العجز لم يمكنا أن نثبت تلك الحالة ؛ إذ لو أثبتناها مع العجز لكانت كسبا، ولثبت الاكتساب دون القدرة، أو لزم وصف الباري تعالى بكونه مكتسبا، وإذا نفينا تلك الحالة -وهي متعلق القدرة لو ثبتت - فلم يتحد إذا متعلق القدرة والعجز، وهذا خبط، والوجه القطع بأن القدرة الحادثة لا تؤثر في المقدور.

فإن قيل: إذا قلتم: إن القدرة لا تؤثر في المقدور، وإن المقدور يوجد بغيرها، ولا أثر للعجز فيه أيضا، وكل واحد متعلق بمتعلق واحد؛ فكيف يفترقان؟

قلنا: إنما يفترقان من حيث إن الله تعالى لا يخلق لنا قدرة على فعل إلا ويخلق ذلك الفعل تحت قدرتنا؛ فيقع الفعل مقدورا لنا على حسب إيثارنا على الجملة، ونجد أنفسنا قادرين عليه موقعين له إيقاع اكتساب، وإذا خلق فينا عجزا عن الشيء فنجد وقوع ذلك ضرورة فينا من غير إيثارنا، ونحس عجزنا عنه .

ثم نقول: ليس من ضرورة اختلاف تعلق المتعلقين: تأثيرهما في المتعلق؛ فإن الإدراك والعلم قد يتعلقان بمتعلق واحد، ولا أثر لواحد منهما في المتعلق.

وهذا الدليل الواضح على أن العجز يتعلق بالموجود كالقدرة، والزمن عاجز عن قعدته مع قعدته، كما أن المكتسب القاعد قادر على قعوده مع قعوده.

ولنا مع المعتزلة وجهان من الكلام:

أحدهما: أن نفدم عليهم أصلهم في تعلق القدرة بالضدين وتقدمها؛

شرح الإرشاد · الجزء ٢ · الصفحة ٤٩٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ٢ · ص ٤٩٥