 بالمعدوم، وحكم بأنه يتعلق بالضدين.
ومحصول مذهب هؤلاء: أن الزمن المقعد عاجز عن القيام، ولا يوصف بكونه عاجزا عن قعدته وإن كان مضطرا إليها.
وقال شيخنا أبو الحسن في آخر أجوبته: العجز لا يتعلق بالمعدوم، بل يتعلق بالموجود الكائن، ولا يتعلق بالضدين، وهو على قياس القدرة على]1 المناقضة.
وهذا هو الصحيح من المذهب.
وأما المعتزلة فإنهم قضوا بتقديم العجز وتعلقه بالمعدوم كالقدرة.
والدليل على ما صرنا إليه: أن نقول: قد ثبت بواضح الأدلة وجوب مقارنة القدرة الحادثة مقدورها، وأوضحنا اتحاد متعلقها واختصاصها بأحد الضدين وامتناع تعلقها بهما؛ فإذا ثبت ذلك فالعجز ضدها الخاص المناقض لها في التعلق ، بمثابة الإرادة مع الكراهية والجهل مع العلم؛ فمن ضرورة ذلك: أن يتعلق العجز بمتعلق القدرة، ولو تعلق العجز بمعدوم وتعلقت القدرة بموجود لما تناقضا في التعلق، ولتنزلا منزلة العلم بعدم والجهل بوجود في أنهما لا يتضادان.
قال القاضي: وهذه الدلالة إنما تستقيم إذا حكمنا بأن القدرة الحادثة لا تؤثر في المقدور، ولكنها تتعلق بالمقدور من غير تأثير فيه؛ فيتعلق العجز به على مناقضة تعلق القدرة. وإن حكمنا بأن القدرة تؤثر في إثبات حال للمقدور ؛ لأجلها يكون كسبا وبها يتميز عن الضروري.