
ثم نقول: بم تنكر على من يرعم: أن تعذر الفعل يتحقق بانتفاء القدرة كما زعمت، ولكن العجز يتبت للجملة حالا ? ولا يمكن تقدير تلك الحالة مرتبطة بنفي القدرة، فأثر العجز ما يوجب من الحال لمحله أو الجملة التي محله منها، وذلك عين العجز الذي يحسه العاجز من نفسه على القول بنفي الأحوال . وهذا كما أن قائلا لو قال: ليس الجهل من المعاني؛ فإن ما يقدر صادرا من الجهل يمكن ربطه بنفي العلم، فالسبيل إلى ذلك أن يقال: العلم وإن انتفى به حالة الجهل، فالجهل يوجب حالا للجملة، وتلك الحال تختص بوجود الجهل.
ومما استدل به أبو هاشم: أن قال: قد ثبت أن القدرة من شرط ثبوتها: ثبوت بنية مخصوصة وصلابة، فإذا عجز الزمن عن النهوض، لم يكن تقدير عجز أولى من تقدير انتقاض بنية وعدم شرط من شرائط القدرة.
) وهذا الذي ذكره(1 يلزم المعتزلة القائلين بأن العجز معنى، ولكن ينعكس ما قاله عليه في القدرة؛ فإنا إذا وجدنا الزمن المقعد لا ينهض، ثم ألفيناه متمكنا من النهوض، فما يؤمتنا أنه إنما تمكن؛ لصحة بنيته بعد اختلالها ، لا لثبوت معنى هو القدرة، فكما لا يبعد صرف العجز إلى اختلال البنية ، [كذلك لا يبعد صرف القدرة إلى صحتها ووقوعها على صفات معلومة، وشرط البنية] يلزم القائل به نفي الصفات التي تشترط البنية فيها، ولا يجد مخلصا من إحالة الأحكام على البنية دون غيرها.