
فالذي صار إليه ابن الجبائي وأتباعه: جواز خلو القادر عن جميع المقدورات، وشرط في ذلك ألا تتحد الدواعي إلى إيقاع المقدورات؛ فإنها لو اتحدت ولا مانع لها لوقع بعض المقدور. وضرب مثالا فقال: إذا استلقى الإنسان على قفاه مستروحا، فهو قادر في تلك الحالة على القيام وأضداده خال عنها ؛ إذ لا داعية تدعوه - والحالة هذه - إلى إيقاع المقدور، ولو أنه كان قائما على شفير بئر، فإنما يبقى منتصبا بفعل اعتمادات علوية لو لم يفعلها لهوى بثقله ولخر ساقطا؛ فمثل هذا لا يخلو عن إيقاع المقدور.
وأما الجبائي فإنه خالفه في ذلك، ومنع خلو القادر عن جميع المقدورات مع ارتفاع الموانع، ولم يمنع خلوه عنها إذا ثبتت الموانع. وإنما قال ذلك في الأفعال المباشرة دون المتولدة؛ لجواز خلوه عن المتولدات. ولهم في ذلك مرادات كثيرة ومحاورات.
ومما عظم فيه اختلاف المعتزلة: جواز طريان العجز في الحالة الثانية من وجود القدرة .
فجوزه الأكثرون، وقالوا: لا يمتنع وقوع المقدور معه.
وقال بعض القدماء: إن القدرة إذا وجدت استحال وجود عجز في الحالة الثانية من وجودها.