
ومما اختلفت فيه مذاهبهم: أنهم قالوا: إذا بقيت القدرة؛ فلا بد من تعلقها في مستقبل الزمان بالمقدورات، فهي في الحالة الأولى قدرة على ما يقع في الثاني، وهي في الثانية قدرة على ما يقع في الثالثة، وكذلك القول في الأحوال المتعاقبة، ولا يتمكن القادر من إيقاع ما سيقع في الثالث في الثاني2
قال الإمام: وهذا بعينه هو الفصل المتقدم في أن القدرة الواحدة لا يقع بها مثلان في وقت واحد.
واتفقوا على استحالة بقاء القدرة، مع أنها لا تتعلق بمقدور في الدوام! فإنها من الصفات المتعلقة.
واختلفت عباراتآهم بعد ذلك:
فقال أكثرهم: القدرة في الحالة الأولى قدرة على ما يقع في الثاني والثالث وسائر الأحوال في الاستقبال، ولكنها وإن كانت قدرة على ما يقع في العاشر مثلا، فشرط وقوع ما في العاشر إتيان وقته.
وقال بعضهم: القدرة في الأول لا تتعلق إلا بما يقع في الثاني، ثم في الحالة الثانية تتعلق بما يقع في الثالث، ولا نقضي بكونها قدرة على ما في العاشر إلا في التاسع.
ومما عظم فيه اختلافهم: جواز خلو القادر عن جميع المقدورات. (1) في الغنية للشارح 891/2: فقال بعضهم: هي.... (2) كذا في الأصل والغنية للشارح 891/2، وفي نهاية المرام لضياء الدين الرازي المكي تلميذ
الشارح ص117: لولا يتمكن القادر من إيقاع ما سيقع في الثالث إلا في الثاني. وعبارة
الكامل في اختصار الشامل (ل: 153) : «ويمتنع أن يقع في الثانية ما سيقع في الثالثة.