 المتماثآلات، وقد أقمنا الدلالة عليه فيما مضى، وإذا ثبت ذلك فقد أوضحنا استحالة تعلق القدرة الحادثة بالضدين، فلو كانت قدرة على مثلين لوجب وقوعهما معا، ويلزم من ذلك وقوع حركتين أو إرادتين ونحو ذلك في وقت واحد في محل واحد، وذلك محال.
ومما نسائلهم عنه: أنهم إذا زعموا أن القدرة تتعلق بالمختلفات والمتماثآلات في الأوقات، ثم لم يمتنع وقوع مختلفين بقدرة واحدة في وقت واحد، فما المانع من وقوع مثلين في الوقت الواحد وهما غير متضادين عندكم؟
فإن قال بعضهم: إنما امتنع ذلك ؛ من حيث إنه لو كان ممكنا لوجب على طرده أن تتمكن نملة على ضعفها من حمل أثقل الجبال؛ فإن الثقيل إنما يرتفع بأن يفعل رافعه في كل جزء من أجزائه هذا القدر من الاعتمادات العلوية بعدد أجزاء الجملة، فإذا فعل في كل جزء من أجزائه هذا العدد من الاعتمادات ارتفع حينئذ، فلو حكمنا بأن الذرة بقدرتها تفعل أمثالا في وقت واحد في محل واحد للزم ما قلناه.
قلنا: هذا بناء منكم على أصل التولد، وهذا باطل عندنا.
على أنا نقول: هلا وصفتم الذرة بالاقتدار على ما امتنعتم منه، وحكمتم بأن ذلك يمتنع عليها للموانع وفقد الآلات! وليس ذلك بأبعد من حكمكم باقتدارها على سائر العلوم والحرف مع المصير إلى أنها ممنوعة.
ثم نقول: هلا جوزتم إيقاع مثلين في الوقت الواحد، ومنعتم على ذلك مزيدا!