تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V02_0486.png)

وقال مرة: قدرة القلب تتعلق بأفعال الجوارح، وقدرة الجوارح لا تتعلق بأفعال القلب . وإنما يمتنع إيجاد أفعال الجوارح بقدر القلب وإيجاد أفعال القلب بقدر الجوارح؛ لفقد الآلات وعدم البنية المشروطة في الجملة التي محل القدرة منها. في إعادتها، على أنا نجدد العهد ببعض ما تقدم؛ فنقول: إذا تعلقت القدرة بالمختلفات، وكان صلاحها لبعضها كصلاحها لسائرها، فما بال بعضها يتخصص بالوقوع دون سائرها وقد استوت وجوه التأثيرات ?! فإن فزعوا إلى الإرادة بطل كلامهم بفعل النائم والغافل كما قدمناه، وكذلك بالإرادة والكراهية مع القول بأن الإرادة لا تراد . وإن فزعوا إلى الدواعي في اختصاص بعض الكائنات بالوقوع ، بطلت الحاجات إلى الإرادات ، واستغنت عنها بالدواعي.

ومما يلزمهم في هذا الفصل: أن القدرة إذا صلحت لجملة المختلفات، لوجب أن تقدر النملة مثلا على اكتساب علوم الأولين والآخرين وسائر الحرف والصناعات؛ بقدرتها على الدبيب، غير أنها ممنوعة عنها بفقد البنية وعدم الآلات، وليس مدعي ذلك بأسعد حالا ممن يدعي أن الجمادات مقتدرة على جميع ذلك غير أنها ممنوعة.

وأما الفصل الثالث - وهو قولهم: القدرة تتعلق بالأمثال على استمرار الأوقات طورا بعد طور، ثم اتفقوا على استحالة إيقاع مثلين في محل واحد بقدرة واحدة في وقت واحد - فسبيلنا أن نبني هذا الفصل على تضاد

شرح الإرشاد · الجزء ٢ · الصفحة ٤٨٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ٢ · ص ٤٨٦