 المأمور بالقيام يجد في نفسه تأتي القيام المتروك؛ لسلامة بنيته وانتفاء الآفة عنه واطراد العادة في اقتداره عليه لو أراده.
هذا ما عندنا، والسر ما أبديتآه آنفا، وهذا الذي ذكرناه أحد الفصول الثلاثة(2).
وأما الفصل الثاني: فيشتمل على ذكر الرد على الصائرين إلى أن القدرة الحادثة تتعلق بالمختلفات غير المتضادة.
والذي صار إليه أهل الحق: أن القدرة الحادثة لا تتعلق إلا بمقدور واحد، ولا تتعلق بضده، ولا بخلافه الذي ليس بضد له، ولا مثله.
وذهب (187اف) الدهماء من المعتزلة إلى أن القدرة الحادثة تتعلق بجملة مقدورات العباد: متضادها ومختلفها، وزعموا: أنها تتعلق بالمتماثلات من كل جنس، على ممر الأوقات وتعاقب الساعات، من غير تقدير ضبط وحصر.
وقال أبو هاشم: القدرة القائمة بالقلب تتعلق بجملة أفعال القلب، ولا تتعلق بأفعال الجوارح، وكذلك القدرة القائمة بالجوارح على الأكوان والاعتمادات لا تتعلق بأفعال القلوب.
وقال مرة: قدرة القلب تتعلق بأفعال الجوارح، وقدرة الجوارح تتعلق بأفعال القلب.