تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V02_0483.png)

قال الإمام: وهذا وإن عول عليه القاضي ففيه نظر عندي؛ فإن المقدور لا يقع بالقدرة الحادثة عندنا، وإنما يقع بقدرة الله تعالى، وإنما كان يستقيم التقسيم لو قدرت القدرة الحادثة مؤثرة في وقوع المقدور ووجوده. ثم قيل: مع هذا التقدير ليس أحد الأمرين أولى من الثاني. وهذا واضح لا خفاء به، ولكنا لا نستحب تعطيل عمدة لأئمتنا.

فنقول لخصومنا: إن قدرتم القدرة مؤثرة في الوجود، فالدليل قائم عليكم على حسب ما قررناه، فإن نهجتم منهج أهل الحق لم تستفيدوا بتعلق القدرة بالمقدور ما رمتموه، ولم تتخلصوا مما حاذرتموه؛ فإن الذي ورطكم في مخالفة الدهماء من أصحابكم استشعاركم لزوم تشغيب الخصوم؛ حيث استبعدوا تعلق الأمر بما لا يقدر عليه المأمور.

فإذا قلتم في سياق الكلام: (لا أثر للقدرة في المقدور، وإنما يقع من الضدين ما يوقعه الله تعالى، ثم تتعلق القدرة به تعلق العلم بالمعلوم؛ فكيف ترتجون خلاصا من استبعاد الخصوم وهذه مقالتكم ?! فيتضح غرضنا على من فارق الدهماء من أصحابنا على هذا الوجه.

قال الإمام: ولعل هؤلاء إنما ارتضوا لأنفسهم هذا المذهب من صلاحية القدرة للضدين على البدل؛ لكي يثبتوا للمكلف خيرة بين الفعل والترك؛ فتدبروا ما أقوله. (1) في الغنية للشارح 887/2: قال الإمام: فنقول لهؤلاء.... (2) كذا في الأصل، وفي الغنية للشارح 887/2: وإن. (3) انظر: الكامل في اختصار الشامل لابن الأمير (ل: 151).

شرح الإرشاد · الجزء ٢ · الصفحة ٤٨٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ٢ · ص ٤٨٣