 هذا عروضا لما نحن فيه؛ لما بينا من أن القدرة ليس لها تعلق في العدم، وإذا وجدت وجد معها المقدور، وبعد ما وجد المقدور فيجب عدمها؛ لاستحالة بقائها.
ه فإن قالوا: لو قدر وقوع الكفر بدل الإيمان، لكانت القدرة قدرة عليه؛ فهذا معنى وجه تعلق القدرة بالضدين.
قلنا: هذا خلف من القول؛ فإنا لو قدرنا وقوع الكفر، للزم خروج الإيمان عن كونه مقدورا عند وقوع الكفر.
فأقصى ما يتلقى مما قالوه : أن القدرة قدرة على أحد الضدين لا بعينه، ويتعين المقدور بالوقوع، وهذا تصريخ بأن القدرة لا تتعلق بالضدين جميعا بل تتعلق بأحدهما.
واستدل القاضي على هؤلاء بالطريقة التي قدمناها، وهي: أن القدرة لو كانت صالحة للضدين ، لما كان أحدهما أولى بالوقوع من الثاني؛ فإن وجه التعلق بكل واحد منهم قضية واحدة؛ فليس لقائل أن يقول: (إنما يقع من الضدين ما تخصصه الإرادة، فإن الإرادة قد تقع حادثة مقدورة، والقدرة المتعلقة بها عند الخصوم متعلقة بضدها، فإن قدر في تخصيصها إرادة أخرى، فالقول في الثانية كالقول في الأولى، ويتسلسل. وإن قدروا إرادة ضرورية تستند إليها إرادته الكسبية؛ لزمهم أن لا يحققوا تصور فعل من محدثه إلا بعد قيام إرادة ضرورية به، وليس هذا مذهب ابن الراوندي ومتبعيه.
قال الإمام : والوجه السديد في الجواب: أن النائم قد يقع منه أحد الضدين مقدورا، مع القطع بأنه غير مريد، وذلك يوضح بطلان بالإرادة) في