 كصلاحها للواقع.
فإن قالوا: إنما يقع من الضدين ما تجرد القصد إليه؛ ولذلك يختص بالوقوع.
وهذا الذي ذكروه باطل من وجهين:
أحدهما : أن الغافل والنائم قد يقع منهما أحد الضدين من غير إرادة، وصلاح القدرة للواقع كصلاحها للذي لم يقع.
الوجه الثانى : أن نقول: إذا وقعت الإرادة مقدورة، والكراهة التي هي ضد لها مقدورة، فما بال الإرادة تختص بالوقوع، والإرادة لا تراد عندكم ?! ولا مخلص للمعتزلة من هذا التضييق. والواقع عندنا إذا وقع كذلك بخلق القدرة عليه ، مع القطع بأنها لا تصلح لغير ما وقع.
وأما من قال من القدرية بتعلق القدرة بالضدين على تقدير البدل - وهذا مذهب ابن الراوندي والقلانسي من أئمتنا وأبي حنيفة وابن سريج وغيرهم - فإنهم قالوا : القدرة على الإيمان متعلقة بالكفر وإن قارنها الإيمان وقوعا، والقدرة على الكفر متعلقة بالإيمان وإن قارنها وقوع الكفر؛ فقضوا بوجوب مقارنة القدرة وقوع المقدور وأحالوا تقدمها عليه.