 حال قعوده، على معنى: أني إذا قصدت وجدت قدرة عليه.
ثم نقول: معولكم في هذه المسألة على نكتة واحدة، وهي: أن من حكم القادر على الشيء: أن يكون مخيرا بين الفعل والترك، ونحن قائلون بموجب ذلك على ما تعتقدونه؛ فإنكم تشيرون إلى صحة البنية وسلامتها، ونحن نقول: من سلمت بنيته وصحت خلقته، فهو بحالة لو أراد القيام بدل القعود أو القعود بدل القيام، تمكن منه بمصادفة قدرة جديدة حالة الفعل؛ فالتخير الذي هو مبتغاهم في مورد التكليف وفي حكم الفاعلين نحن قائلون به على وفق معتقدهم.
ومثله من قول المعتزلة - أعني: معتزلة بغداد القائلين باستحالة بقاء القدرة - قول القائل: إني قادر على المضي إلى مكة، وإيجابهم الصلاة والحج وجملة الفرائض على العباد، على معنى: أنهم سيصادفون قدرا على هذه العبادات إذا أرادوها، وإن كانت القدرة الموجودة الصالحة للابتداء غير صالحة للانتهاء ولا تبقى إليه.
ومن جوز بقاء القدرة منهم فإنه يقول: القدرة على الأفعال المتوالية لا تصلح إطلاق القول من المكلف إذا افتتح الصلاة أو شرع في المضي إلى الحج ب: لأني قادر الساعة على إتمام الحج والمضي إلى مكة، وعلى الإمساك عن المفطرات طول هذا اليوم، وإن كان لا يصح فعل آخره إلا بدخول وقته).