تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V02_0048.png) علما بالسواد، وذلك حاصل بالعلم الواحد؛ فلا فائدة للعلم الثاني ولا لحكمه. ولو جاز تقدير تجدد حال تحكما، لجاز أن يقال: (يتجدد الوجود في كل حال ويثبت للذات الواحدة وجودان؛ فإن الوجود عند المعتزلة البصرية منهم حال زائدة على الجوهر وعلى العرض.

فإن قالوا: لا معنى لتقدير الوجودين مع تحقق الاكتفاء بالواحد.

قلنا : [وكذلك] لا معنى لتقدير حالين في كون العالم عالما مع الاكتفاء بحال واحد، وزيادة اليقين في الشيء الذي علم وتحقق إنما ترجع إلى كثرة الأدلة الموصلة إليه، أو إلى توالي أجزاء العلم من غير تخلل ما يضاده.

ومما يوضح فساد ما قالوه: أن الإرادة الواحدة إذا أثرت في إثبات اختصاص الصيغة بالإيجاب؛، فيجب أن يقولوا : «لو ثبتت إرادتان متماثلتان متعلقتان بالصيغة الواحدة، فيثبت لها اختصاصان بالوجوب متماثلان» . وهذا مما يأبونه، ولا يقولون به، وهو نقض صريح لما قالوه.

ومما نتمسك به: أن نقول: أجمعنا على أن العالم بالشيء يستحيل أن يكون ناظرا فيه مستدلا عليه، وإذا لم يمتنع على أصول المعتزلة حصول علمين وحالين متمائلين قائمين بمحل واحد، فما المانع من طلب علم ثان بعد حصول العلم الأول?

ونقول لهم أيضا: لو جاز معلوم واحد بعلمين مع وقوع الاكتفاء بالواحد؛ فجوزوا كون الشيء مقدورا بقدرتين مع الاكتفاء بالقدرة الواحدة؛

شرح الإرشاد · الجزء ٢ · الصفحة ٤٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ٢ · ص ٤٨