تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V02_0047.png)

فإن قيل: كون الشيء أشد سوادا أو بياضا أو أعلم من غيره، أمرآ محسوس مدرك، وذلك هو الذي يفيده السواد الثاني أو العلم الثاني.

قلنا: كونه أشد سوادا أو بياضا ليس حكما زائدا ولا حالا عندكم. فإذا قيل: الحبر أشد سوادا من الرماد، فالمعني به: أن أجزاء السواد فيه أكثر منها في الرماد، وفي الرماد أجزاء من البياض في أجرام مختلطة بأجرام سود). ولو جاز قيام أعداد من السواد بالجوهر الواحد، لوجب أن يدركها المدرك ويفصل بين جوهر فيه سواد واحد وبين جوهر فيه عدد من السواد.

وقد تعسف بعض الجهلة فقال: الجسم يغمس في الصبغ، فتعلوه كدرة ثم كهبة ثم سواد حالك، وإنما ذلك لتضاعف أجزاء السواد.

وهذا جهل؛ فإن الثوب المصبوغ لم يزل لونه وإنما ألصقت به جواهر سود.

ثم قد نقول: السواد أجناس مختلفة، منها: الكدرة والكهبة . وقد سبق منا جواب في ذلك آخر، وهو اختلاط أجرام بيض بأجرام سود.

فإن قيل: إذا كان عالما بالسواد، ثم تجدد له علم آخر بذلك المعلوم؛ فقد أوجب العلم الثاني له حكما وحالا متجددة، والحالان في حكم المتماثلين.

شرح الإرشاد · الجزء ٢ · الصفحة ٤٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ٢ · ص ٤٧