
ثم نقول: ألستم تقولون: من نظر في الشيء وحصل له العلم بالمنظور فيه، ثم نسي نظره وتغافل عنه وعن العلم، ثم فاجاه ذكر النظر - فإنه يحصل له العلم مقدورا من غير توليد النظر . وفي هذه الصورة قدرته على العلم ليست قدرة على تركه(1) .
فإن عادوا وقالوا: لو لم تكن القدرة على الشيء قدرة على ضده، لكان من أمر بالصلاة فلم يصل حتى فات الوقت ففاته الصلاة، وجب أن يكون معذورا ؛ من حيث لم يكن قادرا عليها، وهذا خلاف الإجماع.
قلنا : لسنا نطلق القول بأنه لا يقدر على ما أمر به؛ لأنه يوهم عجزه عنه وعن ضده، ولسنا نطلق عدم [الطاقة] مع الصحة والسلامة، بل نقول: إنه قادر مستطيع، على معنى : أنه صحيح الجسد سليم البنية لا آفة به؛ فإنه قادر على ضد ما أمر به، ولو قصد فعل ما أمر به تمكن منه وخلقت له القدرة عليه، وقد تقول العرب: إني قادر على بناء الدار ودفع الأعداء، مع ما به من المرض والزمانة، إذا كان معه مال يتأتى (186اف) له به تحصيل مراده.
وقد جوز أبو الحسن أن يقول الصحيح: إني قادر على القيام، في