تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V02_0477.png) .478 -القول في الاستطاعة وحكمها 2 ضروريا كانوا مباهتين، وكيف تستقيم دعوى الضرورة في مواقع الخلاف ?! أم كيف تستقيم دعوى الضرورة في وجه تعلق القدرة، مع الاستناد إلى النظر في أصلها ?

فإن قالوا: تعين المقدور يتضمن التباس حال المقتدر بحال المضطر.

قلنا: وهذه دعوى أيضا؛ فلم قلتم ذلك ? وقد علمتم أن المضطر بمثابة المرتعش؛ فإنه لا قدرة له على رعشته ، والمتحرك القادر على حركته مختار لها، وليس من شرط القدرة على الشيء: القدرة على تركه، ولو كان ذلك شرطا لكانت القدرة على العلم بالشىء قدرة على الغفلة عنه، ومعلوم قطعا أن الغفلة غير مقدورة، مع أن العلم ينتفي بطريانها، كما ينتفي السواد بطريان البياض .

ونقول لابن الجبائي ومتبعيه: من أحاط به بناء من جوانبه، ومنعه من التقلب في سائر جهاته، فهو قادر على الكون في مكانه غير ممنوع منه؛ فلو كان سقوط الاقتدار عن أضداد الشيء يوجب سقوط الاقتدار عنه ، لكان المنع عن الأضداد منعا منه.

ثم نقول: سبيل تعلق القدرة الحادثة بمقدورها كسبيل تعلق العلم بالمعلوم، وليس من شرط تعلق العلم بالمعلوم: أن يتعلق بضد له. ثم ما ذكروه لا يستقيم منهم مع مصيرهم إلى أن الممنوع قادر على ما منع منه، وكذلك المقيد والمربوط قادر على المشي والتحليق في الهواء، فإذا ساغ لكم الحكم بإثبات القدرة مع امتناع وقوع المقدور؛ لم يبعد منا إثبات القدرة على الشيء من غير اقتدار على ضده.

فإن قالوا: القادر على التحرك في جهة اليمين يحس من نفسه اقتدارا

شرح الإرشاد · الجزء ٢ · الصفحة ٤٧٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ٢ · ص ٤٧٧