
461
قلنا: قولكم: «أن يفعل بها» عبارة عن نفي أو إثبات(1)، ويبطل أن يكون عبارة عنهما ؛ لأنهما نقيضان.
فإن قالوا: قد أوجبتم تقدم القدرة الأزلية مع استحالة تقدير الإمكان في الأزل.
قلنا: لم يزل القديم قادرا على الفعل حيث يتصور الفعل وحالة تحققه، ومن حكم الفعل: أن يكون مبتدأ، وتقدير فعل أزلي متناقض، وليس في منع فعل أزلي إخراج مقدور عن قضية القدرة؛ إذ القدرة إنما تتعلق بالممكن دون المستحيل.
ثم نقول: ما ألزمونا ليس خروجا عما ألزمناكم بأن نقول) : لم يزل الإله ال لقادرا على ما يقع مقدورا حال وقوعه، وأنتم تقولون: «الواحد منا قادر على ما يقع غير مقدور حال وقوعه»؛ ويئول محصول القول: إلى أن القدرة تطلق والمراد به: تحقق واقع، وتطلق والمراد به: تقدير واقع؛ فالحادث مقدور محقق حال حدوثه، والقدرة القديمة متقدمة() على الحوادث ومقدورها مقدور.
وسبيلنا فيما قدرناه وحققناه سبيل تعلق القول القديم؛ حيث قلنا: الأمر يتعلق بالمعدوم على تقدير الوجود، وإذا وجد تنجز التعلق به تحقيقا. ثم يستحيل تقدير تعلق الأمر بما لو قدر وجوده لاستحال أن يكون مأمورا، وهو