
2 فإن قالوا: المعني بتعلق القدرة بمقدورها: أنها إذا حدثت أثرت في الإيجاد في الحالة الثانية؛ فهي قدرة على الفعل في الثاني.
قلنا: قد فصل عليكم وجه التعلق ؛ فلم يستقر لكم قدم، وها نحن نزيده إيضاحا فنقول: لا شك أنكم لا تمنعون تعلق القدرة قبل وجود المقدور، وهذا التعلق لا يتضمن إمكان الفعل في الحالة الأولى وهي غير متعلقة في الحالة الثانية، ويستحيل أن يقال : هي في الأولى متعلقة بالثانية قبل الثالثة؛ إذ التعلق حكم مبتوت ليس بمندفع، فكيف تتحقق القدرة في الأولى بالحالة الثانية قبل تحققها ?! ولو تحققت لانقطع تعلق القدرة فيها، ومحصول ذلك يئول إلى تعلق القدرة بحال يستحيل تعلقها فيها.
فإن قالوا: إنما تتعلق القدرة فى الحالة الأولى لا بعدها.
قلنا: إذا لم تقتض إمكانا في الحالة الأولى ، فلا معنى لتعلقها فيها.
ثم نقول: المقدور لا يخلو: إما أن يكون عدما وإما أن يكون وجودا، ويستحيل أن يكون عدما؛ فإنه نفي محض، والموجود عند المخالفين غير مقدور.
وأيضا: فإنهم زعموا أن الحادث بمثابة الباقى فى استحالة كونه مقدورا، ثم لا إمكان في الحالة الأولى من وجود القدرة، والحالة المتوقعة بعدها ليست حالة تعلق القدرة، فإن ساغ ذلك فليكن الباقي مقدورا في الحالة الأولى من