
والحادث في حال حدوثه مقدور بالقدرة القديمة، وإن كان متعلقا للقدرة الحادثة ، فهو مقدور بها، وإذا بقي مقدور من مقدورات الباري سبحانه - وهو الجوهر ؛ إذ لا يبقى غيره من الحوادث - فلا يتصف في حال بقائه واستمرار وجوده بكونه مقدورا إجماعا .
وذهبت المعتزلة وطوائف من المرجئة وكثير من الزيدية وعامة الكرامية إلى أن الحادث في حال حدوثه يستحيل أن يكون مقدورا للقديم والمحدث، وهو بمثابة الباقي المستمر، وإنما تتعلق القدرة بالمقدور في حال عدمه.
وقالوا على طرد ذلك: يجب تقدم الاستطاعة على المقدور، ويجوز مقارنة ذات القدرة حدوث المقدور من غير أن تكون متعلقة به حالة وقوعه.
والدليل على أن الحادث مقدور وأن الاستطاعة تقارن الفعل: أن نقول: القدرة من الصفات المتعلقة، ويستحيل تقديرها دون متعلق لها، فإذا فرضنا قدرة متقدمة وفرضنا مقدورا بعد في حالتين متعاقبتين، فلا يتقرر على أصول المعتزلة تعلق القدرة بالمقدور؛ فإنا إن نظرنا إلى الحالة( الأولى فلا يتصور فيها وقوع المقدور، وإن نظرنا إلى الحالة الثانية فلا تعلق للقدرة فيها، فإذا لم يتحقق في الحالة الأولى إمكان ولم يتقرر في الحالة الثانية اقتدار؛ فلا يبقى لتعلق القدرة معنى(5).