
فصل: في معنى الهدى والضلال والختم والطبع عقوبات من الله تعالى لأصحاب الجرائم.
وممن صار إلى هذا المذهب عبد الواحد بن زيد البصري، فقال: وإذا عاقب الله تعالى مكلفا [بالطبع، فلا يكون حينئذ مأمورا بالإيمان ولا منهيا عن الكفر، وكان سبيله سبيل المعاقبين في النار.
وحكي عن بكر ابن أخت عبد الواحد أنه قال: إن الطبع مانع من الإيمان والإخلاص.
وحكي عنه أيضا أنه قال: إنه مانع من الإخلاص دون الإيمان، والمطبوع على قلبه مأمور بالإيمان.
واحتج هؤلاء بآيات دالة على أن الختم والطبع والرين عقوبات لأصحاب الجرائم، مثل: قوله تعالى: (فبما نقضهم ميتاقهم لعناهم وجعلنا قلوبهم قاسية)، وقوله: (بل طبع الله عليها يكفره) [النساء: 155]، وقوله: (فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم)، وقوله تعالى: (كلا بل رإن على قلوبهم ما كانوا يكسبون)، وقول النبي صلى الله عليه وسلم من ترك جمعة اسود ثلث قلبه...) الحديث(2).
ومن المعتزلة من صار إلى أن الختم والطبع والأكنة خذلان وقطع للألطاف.
وكل ذلك فاسد وقبيح على أصلهم؛ فإن المنع من الإيمان مع الأمر به قبيح، ومعاقبة المجرمين حسنة؛ فيجب أن يكون الطبع قبيحا حسنا، وكيف