
وقد ذكرنا في صدر الباب: أن التضاد بين المعنيين إنما يتحقق إذا لم يتجه في امتناع الاجتماع وجه سوى التضاد، وهذا غير محقق فيما نحن فيه؛ إذ يتجه في امتناع مجامعة العلم الموت أن يقال: إنما كان كذلك لعدم شرط العلم.
ومعظم المحققين من أصحابنا قاطعون بمضادة العلم الموت، والخلاف في أمثال هذا يعود إلى مناقشة في العبارة.
ومن المعتزلة من يحمل الموت على انتقاض البنية، والأكثرون منهم أثبتوه معنى ، ونفوا كونه مضادا للعلم والقدرة والإرادة ونحوها ما عدا الحياة.
والدليل على صحة ما ذهبنا إليه: استحالة اجتماعهما في المحل الواحد ، فهما كالعلم والجهل.
فإن قالوا: إنما لم يوجد العلم مع الموت؛ لانتفاء شرطه، لا لمضادة العلم إياه.
قلنا: ولو قيل: «إنما لم يوجد السواد مع البياض؛ لانتفاء شرطه، لا لمضادة السواد إياه، ولكن عدم البياض شرط في ثبوت السواد، وقد يجوز تقدير العدم شرطا، ولو قيل: (إنما يختص العلم بمن قامت به الحياة؛ من حيث إنه يشترط في ثبوت العلم انتفاء ضده، ومن أضداده الموت، ولا ينتفي إلا بالحياة» - لما كان مبعدا.
فإن قيل : لو كان الموت مضادا للعلم والإرادة، لوجب مضادة العلم