 - القول في خلق الأعمال * مفسدا مهلكا؛ كذلك إذا أقدر العبد على الظلم وسهل عليه أسبابه، لا يشتق له سبحانه منه اسم الظالم.
فإن عادوا وقالوا: العدل نقيض الظلم، فإذا قلتم: العادل: من فعل العدل؛ لزمكم أن تقولوا: الظالم: من فعل الظلم.
قلنا: الرب سبحانه عادل في جميع أفعاله التي ينفرد بالاقتدار عليها إجماعا، فإذا خلق للعبد عدلا واتصف به العبد:
فقد قال بعض أصحابنا : إن الرب تعالى لا يثبت له اسم العدل بذلك.
ويبعد على هذه الطريقة تقدير عدل من عادلين.
والذي عليه الأكثرون: أنه سبحانه يتصف بكونه عادلا ؛ من خلقه العدل لغيره؛ فهو عادل في جميع أفعاله من غير مثنوية.
ومن أصحابنا من قال: وصفه تعالى بأنه عادل غير مشتق من فعل، بل معناه : أنه عادل عن صفات النقص، أي: مائل.
قال الأستاذ أبو إسحاق: العادل من صفات ذاته سبحانه؛ فإنه صفة مدح له، على معنى: أن له أن يفعل ما يشاء بحق ملكه وعزته. وكذلك وصفه بأنه متفضل، على معنى: أن أفعاله لا تقع مستحقة عليه، وذلك مما يثبت له قبل فعله وبعده، وإذا سمي أحدنا عادلا فالمعني به: أنه فعل ما أمر به وأذن له فيه، وهذا المعنى غير موجود في أفعال الإله سبحانه.
فثبت: أنا - على اختلاف الطرق - لا نطلق القول بأن العادل: من فعل العدل.