
وإذا صح أن مأخذ هذه الأسماء اللغات، وأنه لا مجال للقياس فيها، ثبت أنه لا يصح التمسك بطريق اللغات في أسماء الله تعالى . وإذا خرجت اللغات عن مدارك العقول ، ثم خرجت أسماء الله تعالى عن موجب اللغات، وابتنت على الإذن السمعي - فلا يبقى بعد ذلك لترقب إجراء قياس في أسماء الله تعالى وجه.
وإنما قلنا : «العادل ليس هو من فعل العدل؛ لأن العبد نسميه عادلا وإن لم يكن فاعلا على الحقيقة، وقد يسمى الجماد عادلا؛ فالأولى أن يقال: «العادل : من عدل، أو : من يعدل، ولو قلت: «العادل: من فعل ما له فعله» لم تكن مبعدا.
وقد قلنا: إن الرب سبحانه قد يتصف بأسماء من قبل أفعاله، ولا تجري عليه الأسماء من نقيضها؛ فإن أنعم على العباد بتنميته للزرع وإنباته لهم فقد يسمى بذلك منعما، وإذا أفسده لا يسمى مفسدا، وإذا خلق في العبد جنونا ووسواسا لم يسم مجننا مهوسا، وإن كان يسمى بخلق العوافي معافيا.
ثم العجب من خصومنا : أنهم لم يطردوا العلل العقلية مع الاعتراف بوجوب طردها، ثم ألزمونا طرد الأسماء اللغوية، مع العلم بأنه لا يجب طردها ومأخذها الاصطلاح أو التوقيف؛ فإن ساغ لهم الفرق هناك بالوجوب والجواز، ساغ لنا الفرق هاهنا بأن العبد المملوك تحت أمر وزجر، ورب العالمين مالك الأعيان، وهو متقدس عن النفع والضر.