تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V02_0428.png) وحواء : (ربنا ظلمنا أنفسنا) . وقد يذكر الظلم بمعنى البخس والنقص، قال الله تعالى: (كلتا الجنتين اتت أكلها ولم تظلرمته شييا) [الكهف: 33] ، أي: لم تنقص.

فإن قالوا: لو كان الظالم: من فعل منهيا عنه، لكان العادل: من فعل مأمورا به ؛ طردا للحد وعكسا.

قلنا : إذا قلنا : الظالم: من فعل منهيا عنه، فوجه العكس أن يقال: من لم يرتكب منهيا عنه فليس بظالم، فأما التعرض للعدل فلا معنى له؛ والدليل عليه: إطباق الكافة على إثبات رتبة بين الظالم والعادل وبين الظلم والعدل؛ فإن البهيمة لا توصف بالعدل والظلم.

ثم نقول: عندكم : أن الفاني فان بفناء؛ فليكن الباقي باقيا ببقاء، والمتكلم عندكم: من فعل الكلام؛ فليكن الأخرس: من فعل الخرس، والمئوف: من قامت به آفة؛ فليكن المدرك: من قام به إدراك.

ثم نقول: ما يصدر من المكلف لو قدر صدوره من غير المكلف كالصبي والبهيمة والمجنون، لم يسم ظالما؛ من حيث لم يكن منهيا عنه ولا مكلفا، فإذا كان خروج من لا يعقل من التكليف لنقص فيه، يدرأ عنه اسم الظالم المشتمل على سمة الذم؛ فلأن يجب تقدس الباري صلى الله عليه وسلم نه - لتعاليه عن كل نقيصة - أولى.

ثم لو سلمنا لهم: أن الظالم: من فعل الظلم، فلا يجب طرد ذلك في كل موضع، لا سيما في حق من هو مالك الأعيان، وقد أجمعنا على أنه سبحانه لو أهلك الصالحين، أو أتلف الزروع والثمار وأفسدها، فلا يسمى

شرح الإرشاد · الجزء ٢ · الصفحة ٤٢٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ٢ · ص ٤٢٨