تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V02_0426.png)

(27 وضع الشيء في غير موضعه أو تعدي الحد، والربصلى الله عليه وسلم الك الأعيان، وليس تحت حد ورسم؛ فلا يوصف بالظلم.

فإن قالوا : الرب سبحانه لا يضع الشيء في غير موضعه؛ فيجب ألا يفعل الظلم.

قلنا: هو يفعل ذلك لغيره، كما يفعل الأخلاق الذميمة في الغير؛ فيكون الغير بها مذموما.

ثم نقول: الأمر بيننا الآن متعلق بموجب اللغة؛ فأضربوا عن مدارك العقل، وقد عرفتم أن من أصلنا : أن الله تعالى لو أهلك أهل السموات والأرض بعد ما خلقهم، لم يكن ظالما؛ فاعلموا أن مرامكم يثبت بما تثبت به اللغات، وسبيل إثبات اللغات النقل عن الأثبات وأئمة اللغة والثقات، وليس معكم شعر شاعر ولا تمسك بمثل سائر في أن الظالم إنما يسمى ظالما؛ لأنه فعل الظلم.

فإن قالوا: إذا سمي الظالم في الشاهد ظالما، والاسم له مشتق، وليس من الألقاب التي لا اشتقاق لها، فلا يخلو مأخذ كونه ظالما: إما أن يصرف إلى حال أوجبه الظلم، وإما أن يقال: إنما سمي ظالما؛ لأنه حله الظلم وقام به ، (17اف) وإما أن يسمى بذلك لأنه فعل الظلم.

قالوا: وقد اتفقنا على أن الظلم لا يقتضي حالا للظالم؛ فلا يجوز أن يقال: إنما كان ظالما؛ لأنه حله الظلم؛ فإنه يوجب أن يكون بعض أجزاء الإنسان كاليد والرجل ظالما، ولأن الظلم قد يقوم بالمظلوم، كالألم القائم بالجريح، فيتعين القسم الثالث، وهو أن الظالم: من فعل الظلم.

شرح الإرشاد · الجزء ٢ · الصفحة ٤٢٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ٢ · ص ٤٢٦