 وقد سمى الله تعالى جزاء السيئة سيئة، وجزاء الاعتداء اعتداء؛ توسعا في الكلام وعلى الازدواج . والعقوبة سيئة في نفسها بالإضافة إلى المساء إليه والمعاقب.
فإن قيل : أيما شر؟ الشر أو من منه الشر؟
قلنا: من منه الشر معتديا هو مذموم شرعا.
فإن قالوا : لو كان الرب صلى الله عليه وسلم اعلا للظلم لكان ظالما؛ لأن الظالم: من فعل الظلم، وأجمعنا على أنه سبحانه مقدس عن الظلم وعن أن يكون ظالما؛ فثبت أنه سبحانه غير فاعل للظلم.
قلنا: بم تنكرون على من يقول : إنما يسمى الظالم ظالما إذا اكتسب الظلم وكان منهيا عنه؛ فيستحق هذا الاسم لذلك؛ لأنه خالف ما رسم له وتعدى الحد المحدود ?
وقال بعض أصحابنا: الظالم: من قام به الظلم. ومنهم من قال: الظالم: من فعل محرما عليه، أو : الذي فعل ما نهي عنه نهي تحريم، أو: الذي فعل ما ليس له فعله. ومنهم من قال: هو الذي فعل الظلم لنفسه.
وبهذه الحدود نمنعهم من قياس الظالم على العادل ؛ إذا قالوا: لما كان العادل : من فعل العدل؛ فالظالم: من فعل الظلم.
قلنا: الظلم: وضع الشيء في غير موضعه، فمن فعل ما ليس له فعله، وتعدى الحد الذي رسم له، وارتكب منهيا واكتسبه فهو الظالم، فأما إذا فعل الظلم لغيره فذلك الغير هو الظالم به، كما لو فعل حركة أو لونا في غيره، فذلك الغير هو المتلون والمتحرك لا الفاعل . ومن مذهب أهل اللغة: أن الظلم