
423 أن تؤخذ قياسا ولا تؤخذ من طريق الأفعال، ولا يشتق له الاسم منها، وقد مضى ذلك فيما تقدم، فمذهب سلف الأمة: أن الرب سبحانه خالق كل شيء من غير تفصيل ، وهذا هو الأولى.
ثم (الباطل في اللغة قد يكون بمعنى الزائل الفاني، وقد يكون بمعنى ما ليس له حكم الصحة ؛ فلا يمتنع على أصول خصومنا: أن يكون في قضاء الله تعالى ما هو في حكم الفساد وخلاف الصحة بالإضافة إلى الخلق وإلى العباد ، وفيه ما هو زائل فان.
ثم نقول: الليل من آيات الله تعالى وحججه، ولو قال قائل: اية الله تعالى مظلمة، لمنع منه . والأشجار من آيات الله تعالى، ولو انكسرت شجرة أو خشبة، فلا يجوز أن يقال: انكسرت حجة الله تعالى وضعفت؛ كذلك في مسألتنا إذا قال القائل : «قضاء الله تعالى باطل منع منه.
فإن قالوا : أجمع المسلمون على وجوب الرضا بالقضاء.
قلنا: ليس كذلك على هذا الإطلاق، بل كل ما أمرنا بالرضا به وتعبدنا بالصبر عليه - فيجب امتثال الأمر، وما نهينا عن الرضا به، كموت الأنبياءال، وكذلك موت الصالحين والعلماء ووقوع الجوائح والآفات السماوية والخسرانات للمسلمين - فيجب الحزن عليه والاسترجاع، وتجب الاستعاذة بالله تعالى منه ومن أمثاله.
ولسنا نريد بالرضا بالقضاء: استحلاء البلاء وسكون النفس إليه، ولو قال قائل : لا ينبغي للمريض معالجة نفسه ودفع مرضه بالأدوية؛ فإنه من قضاء الله تعالى، كان خارقا للإجماع؛ ومن هذا الوجه نقول: لا يجب