
قلنا: نعم، قضاها وقدرها وأخبر بوقوعها، ولا نقول: قضاها على معنى: أنه أمر بها ورضي بها وحسنها.
ولفظ «القضاء متردد بين معان: فقد يكون بمعنى الخلق، قال الله تعالى : (فقضدهن سبع سماوات) ، أي: خلقهن. ويكون بمعنى الإعلام، قال الله تعالى : (وقصضينا إلى بنى إسرهيل في ألكتاب)، أي: أعلمناهم. ويكون بمعنى الإلزام وإمضاء الأحكام، ومنه: يسمى الحاكم قاضيا . ويكون بمعنى توفية الحق، قال الله تعالى: (فلما قضى موسى الأجل) [القصص: 2] . ويكون بمعنى الإرادة، قال الله تعالى: (فإذا قضى أمرا فإنما يقول لهر كن فيكون)، أي : أراد خلق شيء
ومعظم هذه الألفاظ يرجع إلى الأداء والفراغ والإتمام، ومنه: قوله تعالى: (وقضى الأمر).
ثم «القضاء» إن حملناه على الخلق فهو المقضي بعينه؛ وعلى هذا المعنى: يكون الكفر قضاء، أي : خلقا له، وقد ورد الخبر والأثر في الاستعاذة من القضاء السوء، ومن ذلك : الجهل بالله تعالى والشك فيه، وإذا لم يبعد من الخليل صلوات الله عليه أن يقول: (وأجنبنى وبنى أن نعبد الأصنام).