 والتمكين من الزلات في حق من علم الرب سبحانه أنه يطغى - صلاحا؛ فلتكن الدعوة من الشيطان صلاحا.
ثم الذي يقطع العذر : ما قدمناه من أن الرب تعالى إذا علم أنه لو اخترم شخصا في صباه لنجا، ولو أمهله لطغى وأطغى أمما - فالأصلح له الاخترام، ويجب على الله تعالى عندهم ما هو الأصلح.
فإن قال قائل : العبد لا يخلو من نعمة يجب عليه شكرها أو بلية يجب الصبر عليها؛ فالكفر من أي القبيلين?
قلنا: حال العبد لا تخلو من أقسام: إما أن يكون منعما عليه أو مبتلى، ثم البلاء ينقسم إلى ما يجب الصبر عليه، كالمصائب والأمراض والجوائح والخسرانات، ومنها ما يجب الصبر عنه ، كالأخلاق الذميمة التي جبل الإنسان عليها، من البخل والحسد وشهوة الزنا، وكل ما نهي العبد عن المقام عليه وأمر بإزالته عن نفسه بالمجاهدة.
فأما الكفر فلا يبعد تسميته بلية؛ لما في ذلك من الخذلان وسمة الختم والطبع أولا، والعقاب عليه آخرا، وقد سماه الله تعالى فتنة في مواضع من كتابه؛ فقال تعالى: (وقاتلوهم حتا لا ركون فتة)، وقال تعالى: (وألفتنة أكبر من ألقتل)، وأخبر سبحانه أن ذلك من خلقه، فسماه زيغا وأكنة وقسوة وغشاوة وطبعا وختما، وأمر المؤمنين بالاستعاذة من ذلك؛ فما كان من البلاء قبيحا فلا يجوز الصبر عليه، وإن لم يكن قبيحا مذموما في الشرع وكان مما يؤلمه ويضر به، فإن أمر بالصبر عليه يصبر ويسترجع ويسلم.
ه فإن قالوا: أفتقولون: إن الكفر والمعاصي مما قضى الله تعالى وقدره?