تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V02_0414.png)

وسبيل إيجاز الكلام : أن نقول: ما ادعيتم استحالته لا تخلون فيه من أمرين : إما أن تسندوا دعواكم إلى الضرورة، وإما أن تسندوها إلى دليل على زعمكم، فإن ادعيتم العلم الضروري كنتم مباهتين في ادعاء الضرورة بإزاء مخالفة أكثر الأمة ، ثم لا تسلمون من معارضة دعواكم بنقيضها، وإن أسندتم تصحيح دعواكم إلى نظر، فأبدوه نتكلم عليه، ولا تقتصروا على الدعوى العرية.

قالوا : إذا حكمئم بأن القدرة الحادثة لا تؤثر في متعلقها، فسبيلها كسبيل العلم المتعلق بالمعلوم؛ ويلزم على مقتضى ذلك تجويز تعلق القدرة الحادثة بالألوان والأجسام والقديم وجميع الحوادث؛ قياسا على العلوم.

وهذا الذي موهوا به دعوى؛ وهم بإثباتها مطالبون، وكل مشبه شيئا بشيء فهو مطالب بالدليل على إثبات تشابههما في الوجه الذي يبغيه المشبه.

فإن قالوا: الجامع بين القدرة والعلم استواؤهما في انتفاء تأثيرهما في متعلقاتهما.

قلنا: لم قلئم: إن العلوم إنما عم تعلقها؛ لأنه لا أثر لها ? ولا يتخلصون عن هذه المطالبة أو يوردوا دليلا، ولا يكادون يجدون إليه سبيلا. ثم الرؤية لا تؤثر في المرئي، ولا تتعلق بجملة الموجودات على مذهب الخصم، والعلم بسواد معين لا يتعلق بغيره وإن لم يكن له أثر في المعلوم؛ فبطل ما عولوا عليه.

شرح الإرشاد · الجزء ٢ · الصفحة ٤١٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ٢ · ص ٤١٤