تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V02_0413.png) من طاعتهم، وإذا فرضنا الكلام عليكم فيمن علم الله تعالى أنه لو اخترمه ولم يكمل عقله لتجا من العذاب، ولو أكمل عقله وأقدره لكفر وطغى، فمن هذه حاله فصلاحه على الضرورة في أن يخترم.

ومن أبدى في ذلك مراء سقطت مكالمته وسقطت حجته، وكل كلام في اقتضاء تكليف فهو مقدر( بقصد الإصلاح . ولا مزيد في التناقض على أن يقول القائل: آمرك، وقصدي بأمرك إصلاحك، مع علمي بأنك لا تصلح، ولو لم آمرك لنجوت من مغبة العواقب؛ فهذا - وقيتم البدع - غاية في التناقض لا يخفى مدركه على عاقل.

ومما يعارضون به: أن أوامر الشرع وزواجره قد تتعلق بالأحوال المعللة بعللها، وذلك مثل: تقدير ورود الشرع بكون العالم عالما وكونه مصليا قانتا قائما، ثم هو وإن حسن تقدير الطلب، فليس هو واقعا بالمطالب [به] على أصول المخالفين؛ فإنه لا يقع بالقدرة إلا حدوث الذات، والأحوال توجبها العلل، وتثبت واجبة تابعة للحدوث؛ فإذا لم يبعد تقدير الطلب فيما لا يقع بالمطالب، لم يبعد ما ألزمونا.

ثم نقول: ما أسندتم إليه تخيلكم محض تهويل؛ فإنه قد سبقت معرفتكم بأن خصومكم لا يعتقدون كون العبد المأمور المنهي محدثا لفعله، ثم علمتم اتفاق أهل الملل على توجه الأوامر على المكلفين، ثم ادعيتم بعد هذين الأصلين استحالة الطلب فيما لا يوقعه ولا يحدثه المطالب به.

شرح الإرشاد · الجزء ٢ · الصفحة ٤١٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ٢ · ص ٤١٣