
ثم نقول: القدرة الحادثة وإن لم تؤثر بنفسها وانفرادها، فهي إنما تتعلق بالشيء من الوجه الذي يجوز أن يكون ويجوز ألا يكون؛ فيستحيل وجودها إلا مقارنة للأثر؛ فلا يتصور تعلقها إلا بحادث أو ما هو في حكم حادث، كما قلنا في الإرادة. وأما العلم فإنه تبين المعلوم وإحاطته؛ فلا يمتنع تعلقه بالقديم والباقي.
ثم ما ذكروه ينعكس عليهم بما لا محيص لهم عنه؛ وذلك أن حقيقة الحدوث لا تختلف في المحدثات، ولا أثر للقدرة عندهم إلا الحدوث، والصفات التي تختلف بها الحوادث ليست من أثر القدرة؛ فهلا قضوا بتعلق القدرة - من حيث لا أثر لها - في المتعلق بالعلم!! ولساغ اعتبار حدوث الجسم واللون بحدوث الكون؛ لاشتراكهما في الحدوث الذي هو أثر القدرة.
فإن قالوا: لم قطعتم بخروج الألوان (175)ف) والطعوم ونحوها عن قبيل المقدورات؟
قلنا: إن كان السؤال عن تجويز قدرنا عليها ناجزة واقعة في أوقاتها، فالجواب: أنها لو كانت مقدورة لنا لوجد المتلون نفسه في تلونه على حسب وجدانه نفسه في تحركه المقدور له؛ فإن الذي يتوصل به إلى إثبات القدرة وتحققها وجدان الفرق بين الحالتين في الاضطرار والاختيار؛ فإن القدرة من صفات الأحياء ومما يحس بها الحي.